English

 

عرفة: المادة الأولية جيدة لكن الفرق بالسـواغات.. والاستيراد يطور الصناعة الوطنية السماح بتوريد المادة الأولية للداخل من المناطق الحرة يوفر على المعامل الوقت والمال إحداث شركات متخصصة بتصدير الدواء ليصل دواؤنا إلى كل دول العالم

دمشق
تشرين الاقتصادي
الثلاثاء16 آذار 2010


القطاع الخاص له النصيب الأكبر من الإنتاج الدوائي فلديه حالياً 63 معملاً يقابلها اثنان للقطاع العام... كما أن استيراد المادة الأولية يقوم به أيضاً القطاع الخاص من قبل شركات متخصصة في هذا المجال وكذلك الأمر بالنسبة لاستيراد الأدوية

مجموعة عرفة واحدة من جهات القطاع الخاص التي توفر المادة الفعالة للدواء وبعض السواغات لزوم صناعة الأدوية.‏ ‏  ‏

السيد صفوان عرفة مدير عام مجموعة عرفة قال عن مستوى وجودة الدواء السوري بصفته مستورداً للدواء وموزعاً له وللمادة الأولية:‏ ‏واكبت الصناعة الدوائية من ثمانينيات القرن الماضي حينما كان عدد المعامل قليلاً والأصناف الدوائية قليلة جداً لا تغطي إلا جزءاً يسيراً أقل من 8% من احتياجات السوق المحلية.‏

لكنها نمت بشكل متسارع ولافت منذ التسعينيات وقد أصبحت تغطي أكثر من 90% من احتياجات السوق المحلية وتصدر إلى العديد من الدول ومصانع الدواء في سورية تطبق نظام GMP، إضافة إلى أن العلاقة بين مستودعات الأدوية ومصنعي الأدوية علاقة منظمة عن طريق وزارة الصحة، وتخزين الأدوية أصبح له شروط وطرق حسب نظام GSP طرق التخزين الجديد.‏ ‏

‏ ‏ هل يخالجك شك ولو بسيط في فعالية الدواء السوري؟‏ ‏

على الإطلاق... بسبب أننا نستورد المواد الأولية من منشئها الأصلي وجميع المواد الأولية الفعالة المستوردة تخضع لنظام رقابي متشدد ولا يتم استيراد أية مادة أولية فعالة إلا حسب دساتير الأدوية العالمية، إضافة إلى أن هناك أسساً لاعتماد الشركة الموردة للمواد الفعالة حيث تكون مطبقة لنظام الجودة والآيزو.‏

أما ما يمكن أن نلمسه من اختلاف في النتائج لدى استخدام دواء معين سواءً أكان الدواء منتجاً محلياً أم غير ذلك فيعود إلى الاختلاف في طريقة التصنيع واستخدام السواغات الجيدة.‏ ‏

لكن الدواء السوري محكوم بآلية تسعير مغلقة قد تحتم على المصنع استخدام مواد مساعدة غير مرتفعة التكاليف، وهذا قد يؤثر أحياناً على سرعة استجابة هذا الدواء إضافة إلى أن التقانات الحديثة المستخدمة في صناعات الدواء في تطور مستمر وصناعتنا الدوائية تطورت كثيراً منذ الثمانينيات وحتى الآن، لكن السؤال هل وصلت صناعتنا إلى سقف التطور وإلى حد لا يمكن معها أن تتطور أكثر؟‏

نحن بحاجة إلى مراكز أبحاث للاستمرار والتطوير لكن هذه الأبحاث يجب أن تنعكس على سعر المنتج النهائي وآلية التسعير بالنسبة للمنتجات الدوائية السورية فهناك أدوية تصل إلى 20 ليرة سورية وهي لا تعادل قيمة العلبة أو بروشوراً ولا تغطي حتى نفقات العمالة أصلاً. ونجد أن الدواء المنتج نفسه في الخارج قد يصل سعره إلى 500 ليرة أو 1000 ليرة والسؤال: لماذا مادامت المادة الأولية هي نفسها؟‏ ‏

؟ إذاً ما يختلف هو طريقة التصنيع الجيد والسواغ؟‏ ‏

لقد اقترحنا مؤخراً على وزارة الصحة التعاون مع مصنعي الدواء لتقديم أحدث السواغات لنزيد من فعالية الدواء وجودته وكانت هناك استجابة قوية من قبل معاونة وزير الصحة الدكتورة رجوة جبيلي من حيث المبدأ وطلبوا تقديم هذا المقترح بالتعاون مع المصانع ليعاد النظر بجميع الاعتبارات التي يوضع فيها تسعير للمنتج لكل مصنع حيث أن من ينتج دواءً جيداً وبتقانات حديثة وبسواغات متطورة لا يعامل معاملة المنتج بسواغات ومواد مساعدة عادية وحالياً نعمل على هذه الآليات.‏

وقمنا سابقاً بدعوة عدد من الخبراء الأوربيين ومؤخراً زارنا خبير من ألمانيا من شركة GRS وقمنا بزيارة عدد من المصانع السورية وألقيت العديد من المحاضرات وكان هناك إقبال واستجابة كبيرة للتعرف والاستزادة ما يدل على أن الصناعة الدوائية السورية بألف خير ومصنعونا يرغبون بتطوير منتجاتهم وتحسينها ليس من أجل التصدير فقط وإنما من أجل السوق المحلية وخاصة في ضوء فتح الاستيراد للمنتج النهائي حيث أصبحت المنافسة حرة.‏

هل يمكن لمعامل الأدوية أن تبحث عن مواد أولية من معامل وشركات أخرى تبيع بسعر أقل؟‏ ‏

المادة الفعالة مادامت حسب الدساتير الدوائية العالمية فليس هناك مشكلة وإنما المشكلة هي في المادة المساعدة «السواغات».‏

ما النسبة المئوية التي تشكلها السواغات من التكاليف؟‏ ‏

هناك منتج نهائي «حبوب» يمكنك استخدام سواغ سعر الكغ منه 25 ليرة وبإمكانك استخدام سواغ بسعر 100 ليرة أو 25 ألف ليرة للكغ. في الأسواق منتجات أجنبية تختلف في فعاليتها وسعرها أيضاً وهذا يعود لنوعية السواغات المستخدمة فيها.‏

هل تراقب وزارة الصحة المستودعات كما تراقب المعامل؟‏ ‏

الوزارة تراقب المستودعات بشكل مستمر خاصة أن تجديد ترخيصها سنوي لذلك صاحب المستودع مضطر لاستقبال سنوياً لجنة من وزارة الصحة ونقابة الصيادلة وجهات رقابية لتكشف على المستودع والتأكد من أنه يطبق نظام الجودة.‏

ويتم دورياً وعشوائياً ومفاجئاً الكشف عن المستودعات للتأكد من وجود الصيدلاني والمدير الفني وطريقة تخزين الأدوية وطرق الحفظ، إضافة إلى أن جميع العاملين في المستودعات يخضعون لفحوصات صحية دورية وكذلك السيارات التي تنقل البضائع من المستودع إلى الصيدليات لها شروط معينة من تبريد وحرارة وجميعها تخضع للرقابة.‏

ما الصعوبات التي تواجه مستوردي المواد الأولية؟‏ ‏

هناك صعوبات تتعلق بوزارتي الصحة والاقتصاد فمثلاً نحن لدينا عدة شركات واحدة منها في المنطقة الحرة تستورد المواد الأولية من عدة دول ومن ثم نعيد تصديرها إلى دول أخرى ولا يحق لنا أن نوردها إلى الداخل علماً أننا نستورد من أفضل الشركات وحسب الدساتير العالمية وهذه الشركات حصلت على GMP والآيزو إلا أن قرار وزارة الاقتصاد يمنع استيراد المواد الأولية لزوم الصناعة الدوائية والأدوية البشرية، عن طريق المناطق الحرة. وهذا يشكل معوقاً كبيراً. فما الضير في بيعها للمصنعين مباشرة ووفق شروط وزارة الصحة. وهنا أقترح على وزارتي الصحة والاقتصاد إعادة النظر بهذا القرار ولتصبح سورية مركزاً إقليمياً لتوريد احتياجات الصناعة الدوائية لأن السماح بتوريد المادة الأولية لمعامل الأدوية من المناطق الحرة يوفر على أصحاب المعامل المال والوقت.‏

هل يحق لكم شراء المادة الأولية من مصدرين مختلفين وما إمكانية التزوير في هذا الجانب؟‏ ‏

في المادة الأولية لا توجد إمكانية للتزوير لأنها مادة واحدة لها هوية ومواصفات..‏ ‏

هناك العديد من الشركات الأوروبية أصبحت تصنع في الهند بسبب رخص اليد العاملة.‏ ‏

إذاً يجب أن نضع آلية جديدة للتسعير وندقق بهوية المنتج ونشجع المصانع على إعادة النظر بالتصنيع الجيد واستخدام المواد المساعدة الجيدة والتقانات الحديثة.‏

ولا يمكن تطوير صناعتنا الدوائية مادام باب استيراد الدواء مغلقاً لاشك في أنه يتوجب علينا حماية صناعتنا بمنع المنتج المنافس لكن نحتاج السماح بالاستيراد ولنسمح لصناعتنا بتطوير نفسها وندعم المصنعين الجيدين، ما يؤثر على الصناعة الدوائية هو التزوير وليس الاستيراد وفتح الاستيراد يقضي على التزوير... وتشجيع المصنعين على تحسين منتجاتهم وإعطاؤهم الدعم الكامل فمن يستخدم التقانات الحديثة يجب أن يعطى القيمة المضافة ومن يقوم بالتصدير يجب أن يدعم ولا يمكن أن نساعد المصنع المحلي بالتطوير بمنع الاستيراد وإنما بالمنافسة الحرة. وهنا لا بد من فتح المجال للشركات التصديرية أي فتح الأسواق التصديرية للمنتج الدوائي السوري لأن هذا المنتج له خصوصية وآليات تسجيل وفحص وتحضيرات وتكاليف.‏

برأيي لابد من إحداث شركات تصديرية وهناك شركات لديها خبرة في التصدير وآليات التسجيل، وأن تقبل وزارة الصحة بتسجيل المنتجات الدوائية على اسم المصدر أو ما يسمى «حامل الترخيص» فعند تنظيم هذه الآلية ستظهر مجموعة شركات ستحمل الصناعة الدوائية إلى العالم، هناك شركات مستعدة لهذا لكنها بحاجة إلى الحماية.‏

وفي نهاية حديثه أشار عرفة إلى ضرورة الإسراع بإصدار مشروع قانون مستودعات الأدوية وفصله عن مشروع قانون التزوير لأن هذا الربط قد يشير إلى أن المستودعات هي التي تقوم بعملية التزوير بينما هذه العملية تحتاج قانوناً مستقلاً وضوابط خاصة بها وهي لاترتبط بعمل المستودعات من قريب أو بعيد، فالرقابة على الدواء المزور ستكون على الجميع