|
تعتبر مجموعة عرفة القابضة من
أبرز المجموعات التجارية العاملة والناشطة في السوق
الاقتصادي السوري حيث أوجدت لنفسها مكانتها الرائدة بجدارة
وببصمة مميزة وخصوصاً في الفترة الفائتة ، وعندما نذكر هذه
المجموعة لا بد من ذكر مؤسسها والقائم بها ,ورئيس مجلس إدارتها الأستاذ صفوان عرفة
الذي استضفناه في حوار خاص لـ (شام تايمز) ، وما ميز
الحوار أسلوب الضيف الذي يتعامل مع مفرداته بعفوية متقنة
نابعة من خبرة عملية وعلمية ، ودار فيما بيننا الحوار
التالي:

** ببساطة من
هو صفوان عرفة ، وماذا عن بدايته في عالم التجارة
والصناعة؟
* بدأت العمل في سن مبكر جداً
والفضل في ذلك (ومن بعد الله) لوالدي الدكتور فايز عرفة
الذي عمل على تربيتنا منذ صغرنا و على الاعتماد على أنفسنا
وأتذكر أول مرة ذهبت معه إلى صيدليته كان عمري ما يقارب
الثلاث السنوات وأتذكر حينها أنه من أول دقيقة لي معه بدأ
والدي بالطلب مني مساعتده الحقيقية ، ومن هنا كانت بدايتي
في مجال الأعمال.
ودرست الابتدائية في مدرسة
/اللاييك/ وكنت في العطلة الإنتصافية والصيفية أساعد والدي
في الصيدلية ، حيث كان يستورد بعض المستلزمات للصيدليات
مثل العبوات الخاصة التي عليها شعار الصيدلية فكنت أقوم
بتوزيعها على الصيدليات المحيطة ،

وبعدها والدي قام بتأسيس مصنع
لمستلزمات الأطفال /كالشامبو - البودرة/ وعندها بدأت أشتري
منه وأوزع على الصيدليات والبقاليات والسوبر ماركت وبنهاية
المرحلة الإعدادية أتذكر أنني بدأت أتوسع أكثر في عملية
التوزيع ، وفي عام 1989م أكملت دراستي الجامعية في مجال
الالكترونيات وقمت بتأسيس /مستودع أدوية عرفة/ ومازال
قائماً حتى الآن في شارع خالد بن الوليد في منطقة الفحامة
وسط دمشق ... وهذا المستودع فتح لي أبواب
كثيرة.
** وماذا عن
مجموعة عرفة القابضة وأهم أعمالها
وأنشطتها؟
* بدأ النشاط الفعّال لمجموعة
عرفة في بداية التسعينات من القرن الفائت حيث دخلنا في
الصناعة الدوائية في سورية مع ازدهار هذه الصناعة ظهرت
الحاجة لتلبية الاحتياجات المتزايدة عليها ، ومع تطور
الصناعة الصيدلانية في سورية برزت ضرورة إيجاد روافد جديدة
لنقل التقانات الحدثية في مجال هذه الصناعة من الدول
المتقدمة ، فسارعت المجموعة إلى توفير مصادر جديدة من
الشرق والغرب من خلال شركة عرفة للتجارة وفي مطلع الألفية
الثالثة كان لنا شرف الحصول كأول شركة تجارية على شهادة
الأيزو.

وفي عام 2001 تم افتتاح مكتب
تمثيل تجاري في مدينة هوجو بالقرب من شنغهاي في أهم تمركز
لموزعي مصادر المواد الصيدلانية والطبية في الصين , وفي
2002 اتخذ مجلس إدارة المجموعة قراراً بإنشاء مؤسسة صفوان
عرفة للتجارة والتوكيلات لمواكبة متطلبات العصر ولتكون
الوكيل الرسمي المعتمد لعدة شركات وفعاليات خارجية
دولية.
وفي عام 2004 تم تأسيس شركة عرفة
المحدودة المسؤلية ، وفي 2006 تأسست مجموعة صفوان عرفة –
دبي .

واليوم في عرفة نحن نعمل بمجموعة
عرفة القابضة في قطاعين عمل أولهما فيما يخص الطب والصيدلة
، أما الثاني هو قطاع الهندسة ويشمل العمل في التطوير
العقاري والسياحي ، والعمل في السيارات وقطع التبديل
وتقنية المرآب الذكية (تي آر تي) ، وكذلك قطاع تجهيزات مدن
الملاهي والتسلية وأخيراً قطاع خطوط الإنتاج.
** حصلت على
العديد من الشهادات ومن عدة دول ... فما هي هذه الشهادات
وماذا تعني لك؟
* هنا اسمحوا لي أن أوضح ناحية
هامة ، الشهادات التي حصلت عليها منها شهادات خبرة أو
علمية أو حتى تكريم ومشاركة.....

ففي المجال العلمي وبعد ما أنهيت
دراستي في الالكترونيات أتبعت بعض الدورات المتعددة لتطوير
مهاراتي ، أما في مجال الطب والصيدلة حضرت العديد من
الدورات التدريبية في العديد من دول العالم كالصين
وألمانيا وإيطاليا ..... وجميعها تدور حول إدخال التقانات
الحديثة في الصناعات الدوائية ، كما أنني تابعت ما يخص
الإدارة والتسويق والتخطيط الاستراتيجي ، وأنا حتى الآن
أتابع العلم كونه لا ينتهي أبدأ ولا يقف عند حد معين ،
وهذه الشهادات ليست مجرد أوراق تمنح لي وأضعها على جدران
شركاتي ولكنها جزء هام ولا يتجزأ مني.
** من
الملاحظ متابعتك الدائمة للفعاليات والملتقيات الاقتصادية
في سورية ، فكيف تقرأ لنا أهمية انعقاد هذه الملتقيات وهل
حققت النتائج المرجوة منها؟
* هذه المؤتمرات لها أهميتها من
حيث الإطلاع على تجارب الآخرين والتبادل الحقيقي في هذه
الخبرات بالإضافة العمل على إيجاد حلول مشتركة لبعض
المسائل التي هي بحاجة لبعض الحلول ، واستمرار هذه
المؤتمرات هي أكبر دليل قطعي على أهميتها والنتائج غالباً
ما تكون راضية.

**
الآن ننتقل لمحور الأزمة المالية العالمية وعلى الرغم من
تأثيرها على الاقتصاد العالمي إلا أننا نرى هناك انفتاح
ملحوظ نحو السوق في سورية فكيف تقرأ لنا
ذلك؟
* الأزمة المالية العالمية أصبحت
الأن أزمة اقتصادية وكنا نأمل أن لا تتطور لتصبح كذلك ،
ولكن للأسف تضخمت وكما قال العديد من المسؤولين في سورية
والعالم أن هذه الأزمة لن ولا تستطيع أي دولة في العالم أن
تقول بأنها في منأى عنها لأن كل دول العالم أصابها جزء ،
ولكن أنا أقول بأن السبب الذي يجعل الإقبال علينا كثيراً
هو وجود الوعي الواضح لدى الحكومة وقطاع الأعمال التي تؤمن
بأن الثروات لا تربى إلا بالأزمات ،
ولا أعني الثروة المادية فقط بل
الثروة العلمية والبشرية لذلك يوجد قناعة تامة وفهم كامل
بأن هذا الوقت مناسب جداً لبناء الثروات ومن هذا المنطلق
لاحظنا إقبال كبير جداً على الاقتصاد السوري لأن اقتصادنا
مهيأ ويوجد مناخ استثماري رائع جداً وبنفس الوقت أقول أن
هذا المناخ الاستثماري هو الذي يحقق الفرص الكبرى ويقوم
بتحويل هذه الأزمة إلى فرصة لا يمكن أن تكون كبيرة إلا إذا
كان فيها قدر من المخاطرة أو العقبات ويجب علينا نحن كرجال
أعمال أن نحول هذه العقبات إلى فرص ومجالات أكبر للنمو
والربح ،

وفي سورية عدد من المشاريع بسسب
تحولها من اقتصاد تمركزي إلى اقتصاد سوق اجتماعي منفتح
ونتيجة انفتاحه في مجالات كثيرة ما زلنا في مرحلة البداية
فأي مشروع مدروس يطلق اليوم فهو بالتأكيد مشروع رابح ،
ونحن في عرفة نركز على الاستثمار في سورية على الرغم من
استثمارتنا الكثيرة في جميع أنحاء العالم.
** برأيك ما
هي الطرق الأسلم لتفادي هذه الأزمة وهل القائمون على تسيير
دفة الاقتصاد السوري يتعاملون معها بالشكل
الأمثل؟
* دعنا نستثمر الأزمة من خلال
التعاون الوثيق بين الحكومة وقطاع الأعمال ويجب أن يكون
هناك دائماً تعاون لأننا لاحظنا الخطة الخمسية والميزانيات
والموازنات التي صدرت عنها والتي أكدت لنا بأن هناك
مسؤولية كبيرة على قطاع الأعمال الخاصة حيث كانت نسبته 70%
وقد تصل إلى 90% وهذا واجب لذلك يجب أن يكون هناك تفاهم
بيننا ، وأؤكد هذا الوقت هو الأنسب لبناء الثروات
.

لذلك يجب علينا تدريب كوادرنا
جيداً وأن نخطط بالطريقة الصحيحة والفعالة ونتهيأ لأن حجم
الطلب في سورية موجود وهو أعلى من أي دولة في العالم وخاصة
بالنسبة للمشاريع كمعدل استثمار لذلك فأن حجم الطلب هذا
يزيد بالتأكيد بعد تجاوز هذه الأزمة ولذلك تبدأ عوامل
الجذب الاستثمارية في سورية أعلى بكثير من أي دولة عربية
أو حتى عالمية أخرى.
** كيف تنظر
للواقع الاقتصادي السوري الحالي بالمقارنة مع الماضي وما
هي نظرتك المستقبلية له وأين تجده على خارطة الاقتصاد
العربي والدولي؟
* عندما نتحدث عن التنمية
الاقتصادية وواقعيتها لا بد من الحديث عن التنافسية
فلاحظنا هناك نشاط قوي في مجال التنافسية ، والتنافسية
تعني الديمومة والبحث عن التطور وبالأخير الريادة المطلقة
والدائمة ، والآن بدأنا نشق طريقنا الصحيح والعوامل
التنافسية التي نملكها لا بأس بها ، ونحن وقعّنا اتفاقية
تجارة حرة مع تركيا واتفاقية تجارة حرة مع الدول العربية
وفي العام الماضي وقعّنا بالأحرف الأولى على اتفاقية
الشراكة السورية الأوربية المتوسطية وهذا دليل على أن وضع
الاقتصاد السوري جيد.

ونحن الآن كمستثمرين طموحين وهذا
الشيء صحيح وصحي وهذا الطموح يزداد أكثر بسبب استجابة
الحكومة لمقترحاتنا البناءة بإذن الله واليوم نلاحظ أن
قطاع الأعمال يساهم في النقد البناء لأننا سابقاً كنّا
نعاني من النقد السلبي أما الآن فقد أصبحنا نطرح المشكلة
بمضون إيجابي مع طرح حلولها معها إضافة لورشات العمل
الكاملة لحل الأزمات.
** لك رؤيتك
الخاصة بأن سورية بلداً خصباً للاستثمار فكيف توصلت لهذه
القناعة ، وما هي آلية تكريسها لدى المستثمرين الآخرين وهل
هناك مشاريع عربية ودولية تتولى مجموعة عرفة تنسيقها
وإدارتها من هذا الجانب؟
* أعطيتونا مسؤولية كبيرة وإن شاء
الله نكون على قدر هذه الثقة ، وطبعاً بدون الشراكات لا
يمكن تحقيق أي شيء يُذكر ونحن في عرفة عملنا على توقيع عدد
من المشاريع ، حيث تم التوقيع بالأحرف الأولى مع بعض
الشركات الأوربية وكان آخرها التي وقعت مع شركة
/جيوبولاند/ البولندية لإنشاء مصنع الحليب وأغذية الأطفال
في سورية .
وأيضاً هناك العديد من المشاريع
الخاصة بالتطوير السياحي والاستثماري والتي تشكل البنى
التحتية اللازمة للإستثمار كما توجد بعض الشراكات الفرنسية
التونسية الامارتية الصينية ، ومازلنا نتابع لتحقيق هذه
الأجندة ضمن المدة المحددة لها وإنشاء الله سنرى النجاحات
لنا ولأولاد بلدنا.
** من
الملاحظ نشاطك الواسع في عدة جوانب فما سر تنسيق وإدارة
هذه الأنشطة الاقتصادية المنوعة؟
* سر التنسيق والنجاح هو العمل
المؤسساتي فنحن في مجموعة عرفة كنّا بالأساس شركة عائلية
مثل أغلب ومعظم الشركات في سورية ولكننا أدركنا بأن
التخطيط الاستراتيجي والإرادة والإدارة والتسويق مهمون
جداً للنجاح لذلك حاولت تطبيقها على ماهيتها الواقعية وفي
عام 1999م عملنا على التحول من المركزية إلى اللامركزية
وكنا أول شركة تطبق نظام الجودة (الأيزو) كشركة تجارية و
نحن طموحين بكل مجالات أعمالنا ونحلم بأن نكون رواد
دائماً.

** كيف تنظر
لدور غرفة التجارة والصناعة وبرأيك هل هي قائمة بالمهام
الملقاة على عاتقها؟
* أنا رجل عاشق للتطوير ، وتأثرت
جداً بالتجربة اليابانية وأعشق التجربة الصينية والفرنسية
، فعندما خرجت اليابان من مآساة القنبلة النووية فقالت نحن
لا نمتلك شيء فإما أن نموت أو لدينا عطلة أسبوعية يوم واحد
نلغيه أو لدينا ثمانية ساعات عمل نضاعفها لتصبح ستة عشر
ساعة وإجتماعتنا تتم على /الواقف/ ، وبتطبيق ذلك صنعوا أسس
العمل.
وبالعودة إلى غرفة التجارة
والصناعة هي بلا شك لها مساهمات جيدة والآن زملائنا في هذه
المؤسسة يعملون ونطمح للأفضل دائماً لغرفة التجارة
والصناعة .
** من جانب
آخر ماذا عن مجلس رجال الأعمال السوري
الصيني؟
* كما تعرفوا بتاريخ 12/5/ ،
وصلنا كتاب من رئيس اتحاد غرفة التجارة يتضمن حل جميع
مجالس الأعمال القائمة لتنفيذ وبناء مجالس أعمال جديدة
وهذه المجالس لن تكون تحت رعاية غرفة التجارة ولكن ستكون
تحت مظلة رئاسة مجلس الوزراء للإشراف على هذا المشروع وقد
اجتمع رؤوساء اتحادات الغرف وأقروا أسس لكيفية تشكيل هذه
المجالس وأتوقع أنهم الآن يقومون بذلك ، ونسعى للعمل الجاد
من خلال هذه المجالس ... ومشار الألف ميل يبدأ
بخطوة.
** صفوان
عرفة كيف يعيش حياته الاجتماعية بعيداً عن عالم الاقتصاد
والأعمال؟
* أعيش حياتي بشكلها الطبيعي ، و
سنوياً لدي إجازتين أقضيها أنا وعائلتي ، و أنا أمارس
هواياتي (السباحة والمشي والمطالعة) بشكل دائم ، ولدي
مساهماتي الاجتماعية الخاصة التي أحبها
وأعشقها.
**** بصراحة مع
صفوان:
** ليلة لم
تعرف النوم فيها؟ * ليلة دخول القوات
الاسرائيلية إلى غزة. ** على من
تبكي؟ * الوضع العربي. ** ما الذي يزعجك؟ * عدم صحوة
المفكرين العرب والاسلاميين خصوصاً. ** بمن تأثرت ، وبمن أثرت؟ *
تأثرت بوالدي ، وأثرت بأولادي. **
نقطة سوداء؟ * لا أتذكر. ** مدى مزاجيتك؟ * شهادتي مطعون
بها. ** تواصلك مع
الإعلام: * خفيف. ** أول
حب؟ * أبي وأمي ، وأنا أعشق كلمة /حب/ و لم أنجح
لولا هذه الكلمة. ***كلمة
أخيرة. * شكراً لكم ، ومبارك للإعلام الإلكتروني
السوري شام تايمز ، ومبارك لـ شام تايمز بهذه المجموعة
الشابة ومبارك لي بلقائي معكم.
إعداد و حوار: زياد الموح إيناس
خليل - لميس شحادة تصوير:
سمير الساطي |